في 27 مارس 2005، فقدت السينما المصرية أحد أعظم ممثليها بوفاة أحمد زكي، الفنان الذي لم يكن نجما فحسب، بل كان شكلا فنيا خاصا يمكن أن...
"الزعيم والعندليب والرئيس" وجوه خالدة في مسيرة أحمد زكي
في 27 مارس 2005، فقدت السينما المصرية أحد كبار ممثليها بوفاة أحمد زكي، الذي لم يكن مجرد نجم، بل حالة فنية خاصة، فنان استطاع أن يعيد تعريف الأداء التمثيلي، ليتصل بالشخص قبل الشخصية، والروح قبل الشكل.
ولد أحمد زكي في 18 نوفمبر 1946 بمدينة الزقازيق. وبعد تخرجه من المدرسة العليا للفنون المسرحية عام 1973، بدأ رحلة فنية فريدة اعتمدت على الموهبة الخالصة والعمل الجاد والقدرة النادرة على «خلق» الشخصيات حتى تذوب في الداخل.
احمد زكي
بدأ أحمد زكي مشواره على المسرح حيث لفت الأنظار في أعمال مثل "مدرسة المشاغبين" و"كبارات الأطفال" قبل أن ينتقل إلى السينما، ليثبت حضوره من خلال تصوير الأدوار المختلفة، إذ كان أول ظهور له عام 1972 في فيلم "ابني" مع فريد شوقي.
لكن الانطلاقة الحقيقية جاءت عام 1978 مع فيلم "شفيقة ومتولي" أمام سعاد حسني، لتبدأ بعدها سلسلة أعمال جعلتها أحد أعمدة السينما المصرية، بل وأصبحت ضمن أفضل 100 ممثلة في مصر.
أحمد زكي.. عندما يتحول الممثل إلى قصة
كان أحمد زكي مشروعا فنيا يعتمد على البحث في عمق الشخصية، وتجلت هذه الموهبة في تجسيده للرموز التاريخية التي شكلت وجدان المصريين. وفي فيلم "ناصر 56"، لم يكتف زكي بتجسيد شخصية جمال عبد الناصر، بل أعاد إحياء حضوره وصوته وحضوره الطاغي، حتى أحس الجمهور أنهم يقفون أمام الزعيم نفسه.
ثم جاء دوره في فيلم أيام السادات، حيث قام محمد أنور بتصوير السادات بأسلوب مختلف، حيث صور الصراع النفسي والسياسي بين الشخصيتين، مما أثبت أنه يستطيع تصوير الشخصيات المتعارضة بنفس القدر من الصدق.
أما في "حليم"، فقد اقترب من عالم عبد الحليم حافظ، ليقدم شخصية "العندليب الأسمر" بإنسانيتها وهشاشتها، لا بأسطورتها فقط، رغم أن المرض لم يمهله لاستكمال العمل، ليعرض الفيلم بعد رحيله عام 2006.
من محبي شخصية أحمد زكي
أحمد زكي رمز لقدرته على التعبير عن الإنسان البسيط. شخصيته قريبة من الطريق المصري تظهر فيها الهموم والأحلام والإخفاقات.وفي أفلام مثل "البريئة"، و"زوجة رجل مهم"، و"أحلام هند وكاميليا"، ليس لها أي دور، بل كل ذلك أمام الكاميرا.
كان جزءاً من موجة السينما الواقعية التي جلبت نبض المجتمع إلى الشاشة، فتعاون مع مخرجين كبار مثل عاطف الطيب ومحمد خان ويوسف شاهين. توفي أحمد زكي بعد صراع مع مرض سرطان الرئة، تاركا وراءه إرثا فنيا ضخما وتجربة إنسانية وفنية من الصعب أن تتكرر.
